تأمُلات

. لم أفهم إطلاقاً جدوى الحوار بين قوى الحرية والتغيير وبعض الحركات المسلحة حتى عندما عُقدت الجلسات الأولى بأديس أبابا، فما بالك بجلسة ثانية تُعقد في مصر.

. لم يكن متوقعاً سوى الفشل الذريع لجلسة تفاوضية لم يفهم الناس سبب انعقادها أصلاً.

. فما يردده قادة بعض الحركات التي شاركت في جلسات الحوار لا يقنع طفلاً غضاً حتى وإن غُلفت تصريحات الطرفين بمفردات دبلوماسية التدليس.

. مفهوم أن تتفاوض حركة مسلحة مع نظام قمعي فرض عليها التمرد.

. لكن ما يستحيل فهمه هو أن تحاورُ أي حركة مسلحة شعب السودان بأكمله.

. فما جرى ويجري في السودان ثورة شعبية، وإن لم تحقق أهدافها كاملة في إزاحة النظام الفاسد.

. لكن في مثل هذه الحالة فإن الشيء الطبيعي والمفهوم والمتوقع هو أن نكون جميعاً كحركات (موقعة على إعلان قوى الحرية والتغيير) وشعب في مواجهة مجلس عسكري إتفقنا جميعاً على أنه من بقايا النظام الذي ثار ضده الشعب.

هذا هو الموقف الأخلاقي والطبيعي إذا كانت هذه الحركات تسعى فعلاً لرفع الظلم والغبن عن جزء من شعب السودان.

. أما حكاية الهامش والمركز فهذه (لم تركب في رأسي) طوال الفترة الماضية.

. فمن وُلِد وعاش في قلب الخرطوم ظل مهمشاً في عهد الطاغية المخلوع ما دام لم يكن جزءاً من تنظيم الكيزان البغيض.

. وما يؤكد ذلك ما ترونه حالياً من دمار وغرق ومياه تملأ البيوت والطرقات في كافة أنحاء عاصمتنا وضواحيها وانقطاع مستمر للكهرباء وانعدام لمياه الشرب النظيفة منذ سنوات طويلة.

. جميعنا نعاني التهميش في الخدمات الأساسية وانعدام مقومات الحياة الكريمة.

. فلماذا يصر بعض أخوتنا في حركات مسلحة سبق أن فاوضت نظام الطاغية وحازت على بعض المناصب منه.. لماذا يصرون علي المتاجرة بقضايا أهلنا في بعض مناطق السودان!!

. طالما أن هناك ظلماً قد وقع على كافة أبناء الوطن، لن يكون تفاوت درجات هذا الظلم مبرراً لمثل ما تلهث وراءه بعض هذه الحركات.

. فالمبدأ واحد، والمطلوب هو أن نتوحد دون حوار ومفاوضات لإسترداد كافة حقوقنا المسلوبة.

. وأي إصرار على مثل الموقف الحالي لهذه الحركات لا يمكن أن يُفهم إلا ضمن سياق البحث عن موطيء قدم لأشخاص بعينهم، سيما مع الإصرار على عقد جلسات الحوار خارج حدود الوطن.

. إذ كيف تقنعنا هذه الحركات بحرصها الشديد على البسطاء والمهمشين والغلابة من أبناء وطننا وهي تقبل دعوة الحوار ممن ساهم بشكل واضح في قتل شبابنا ومن يحتل أرضنا!!

. بدلاً من أن تناقشوا اخوتكم فى قوى الحرية حول طريقة استعادة أراضينا المحتلة، تتنادون لحوار حول السلام تحت رعاية المغتصب!!

. هذا وضع شاذ وغير مفهوم.

. يشارك بعضكم الطاغية المخلوع ويجلس بجواره في قصره في حقبة ما، وعندما يهب الشعب ثائراً على الظلم والفساد تصرون على مفاوضة قوى لا تملك شيئاً أصلاً، بل تسعى لاسترداد سلطة الشعب!!

. يخيل لي أن الأقرب لأبناء الوطن من كافة بقاع السودان هم قادة قوى الحرية والتغيير شريطة أن يلتزم هؤلاء بمطالب شعبهم ويلتفتوا لمعاناته اليومية ويكفوا عن اهدار الوقت والطاقة فيما لا يفيد.

. وطالما أن الاتفاق يقضي بتخصيص الستة أشهر الأولى لقضايا السلام فلتكن الأولوية القصوى لاستلام السلطة المدنية.

. وبعدها يتم النقاش حول أفضل الطرق والسياسات لإستدامة السلام.

. والأحق بالحوار وقتها في نظري هما الحلو وعبد الواحد لأنهما لم يخوضا (من وراء قوى الحرية والتغيير) في حوار أو جلسات مجاملات مع المجلس العسكري الانتقالي.

. كما لم نسمع بعبد الواحد كمشارك في أي حوار مع الطاغية المخلوع الذي استهان نظامه بأهلنا في دارفور واستمال الكثير جداً من قادة الحركات بالرشاوى والمناصب.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

////////////////